الشيخ السبحاني

352

تذكرة الأعيان

كعملهم بالرسائل العمليّة في يومنا الحاضر . يقول النجاشي في حقّ هذا الكتاب : « ما ورد الحاجّ من خراسان إلّا طلب واشترى منه نسخاً » « 1 » . ثمّ اقتدى به : محمّد بن أحمد بن جنيد ( المتوفّى 381 ه ) فألّف كتابين في هذا المضمار « تهذيب الشيعة لأَحكام الشريعة » وكتاب « الأَحمدي للفقه المحمّدي » « 2 » . وقد اتُّهم ابن جنيد باستعمال القياس غفلة عن حقيقة الحال ، فإنّه لم يستعمل القياس إلّا على وجه المحاجّة على الخصم ولم يكن ذلك اعتقاده ومنهجه « 3 » . غير أنّ عمل الفقيهين الجليلين ، وإن كان مشكوراً وجديراً بالاهتمام في تلك الظروف ، ولكن لرسوخ التعبّد بالنصوص في أذهان كثيرٍ من الأَصحاب ، لم يؤَثّر تأثيراً كبيراً في العمليّة الفقهيّة إلى أن قام شيخ الطائفة بتأليف كتاب « المبسوط » ؛ فأزاح العراقيل الماثلة أمام هذا النوع من التأليف إلى درجة أنّه نسخ به النمط الآخر ، وأقبل الفقهاء على كتابة الفقه على نحو تفريع الفروع واستنباط أحكامها من الأصول من دون الالتزام بنفس النصوص ، ويظهر ممّا ذكره الشيخ في المقدّمة ، أنّه ردّ بذلك على تعبير قومٍ من المخالفين على فقه الشيعة بأنّه غير كافٍ لرفع الحاجة في مختلف المجالات لِاعراضهم عن القواعد الرائجة عندهم ، كالقياس والاستحسان وسدّ الذرائع إلى غير ذلك من الأصول التي رفضتها الشيعة ، فأثبت الشيخ بمشروعه الكبير هذا ، أنّ الأصول والقواعد الفقهيّة الموروثة عن أئمّة أهل البيت كافية للإِجابة عن كافة التساؤلات ، يقول : « فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم ولاحظ ما حقّقه السيّد بحر العلوم في فوائده 3 : 213 215 .

--> ( 1 ) رجال النجاشي ، رقم 100 . ( 2 ) رجال النجاشي ، رقم 1047 . ( 3 ) عدّة الأصول : 1 - 339 .